
وشيتها ذهبا
وشّيتُها ذهبًا وراقَ الماءُ
في كأسها فتسابقَ النّدماءُ
رقّتْ محاسنُها فلا هي أحرفٌ
تُتلى و لا هي غادةٌ صهباءُ
القاصراتُ الطّرفِ من خَفَرٍ لها
دِيَمٌ و أنتَ لمائهنَّ إناءُ
يوشينَ بالمعنى و يمسكُ بعضها
خجلًا فلا ألفٌ يُرى أو باءُ
يا ماءَ بدرٍ لو لمستَ قصائدي
سُقيا لزهر قصائدي يا ماءُ
آنستُ نارَكَ فالتمسْ لخواطري
قبسًا يضيءُ القلبَ يا سيناءُ
تَرِبتْ يداي إذا حُرِمتُك شافعًا
و مُنعتُ حوضَكَ أيّها السّقّاءُ
يا أيّها المكتوبُ في أعماقنا
أنت الكتابُ وكلّنا قُرّاءُ
إي يا بن عبد الله ما بلغَ الهوى
منك الذي يرجو و لا الشّعراءُ
كم غادر الشّعراءُ من نظمٍ و كم
راحوا على طُرقِ البيانِ و جاؤوا
و تظلُّ في كلّ القلوبِ محمّدًا
الصّمتُ فيكم و الكلامُ سَواءُ
صِلْني فَوافقري إذا لم ترضَ عن
وصلي وترضَ القبّةُ الخضراءُ
وإذا قريشٌ لم تسَعْكَ بيوتُهــا
فالشِّعبُ قلبي والفِدا الأحشاءُ
يـــا أمَّ معبدَ ليتَ قلبي خيمةٌ
لتدوسَه بنعالهــــــا النّزلاءُ
يا سيّدًا و محمّدًا يا فوقَ أنْ
ترقى إليك الأعينُ العمياءُ
هم حاولوكَ فلم ينالوا وانتهوا
و سموتَ حتّى لا تُرى فاستاؤوا
لم يعرفوا قدرَ النّبوّةِ فارتقوْا
عبثاً لكي يصلوا إليك فباؤوا
و تسلّقوا سورَ الجمال فأُتبِعوا
بشهابِ صدقٍ من يديك فساؤوا
لتظلّ في خَلدِ الزّمان محمّدًا
مهما جنتْهُ رسومُهم و أساؤوا
هم حاربوكَ فأنت أوّلُ ضوئنا
ليموتَ في أُفقِ الشّعوبِ ضياءُ
هم حاربونا فاستفاقتْ غزَّةٌ
في كلّ قلبٍ و استجدّ لواءُ
و لكي يظلّ الدّينُ هانتْ أنفسٌ
و توسّدتْ هذا التّرابَ دماءُ
فنموتُ ألفًا كي تعيشَ عقيدةٌ
و نُهدُّ ألفًا كي يتمّ بناءُ
فلْيحبسوا صوتًا سيوقظُ ليلَهم
من صبحِ أرضِ الرّافدينِ قُباءُ
ولْيشعلوا نارًا سيطفئُ نارَها
“حم” و الأنفالُ و الإسراءُ
و ستعلنُ الدّنيا خلافتَنا فلا
نامتْ عيونٌ أهلُها جبناءُ
إن شئتَ سلْ عنّا تجبْكَ الصّينُ عن
أخبارنا و تردّدُ الحمراءُ
سلْ أيُّ بحرٍ ما لهُ من رَوحنا
موجٌ و نجمٍ ما له لألاءُ؟!
نسقي الورودَ الظّامئاتِ بطيبنا
و من العيونِ الباكياتِ الماءُ
فإذا لبسنا للحروبِ دروعَنا
فمن الدّماء المسكُ والعرفاءُ
طافتْ على وجه الثّرى حملاتُنا
فلهديها في العالمين رُخاءُ
فسيوفُنا حمراءُ من وهجِ الهدى
و قلوبُنا من وهجهِ بيضاءُ
في بيعةِ الرّضوان كانَ لقاؤنا
وعلى تخومِ الرّومِ كان لقاءُ
فرجالُنا عند المعارك عامرٌ
و نساؤنا عندّ اللِّقا خنساءُ
و قوافلُ الخيلِ الأصائلِ حُوّمٌ
عمْروٌ على صهواتها و براءُ
فسطاطُ عمْروٍ في صحائفِ حسننا
و يمامُ مِصرٍ كلّه شهداءُ
غنّى لنا رملُ الحجازِ وأزهرتْ
جرّاءَ خيلِ محمّدٍ سيناءُ
إنْ يحمدِ القومُ السُّرى في صبحهم
فلخالدٍ عندَ الصّباحِ بلاءُ
من كان في هذا الوجودِ محمّدًا
أو منه فالدّنيا له دهماءُ
مولاي ذكرُ الخالدين مفازةٌ
تُرجى ووصلُكَ للقلوبِ رجاءُ
الباقياتُ الصّالحاتُ وما حوتْ
من غير حبّكَ ما لهنّ بقاءُ
فعليك من ديم الصّلاةِ هواطلٌ
مُزنٌ و من دِيَم السّلام رواءُ
أنس الدغيم، شاعر سوري







