المملكة العربية السعوديةجاسم الصحيحشعراء معاصرون

هدهد لظاك

جاسم الصحيح

موقع معاصرون

القصيدة على البحر الكامل

هدهد لظاك

 

 

هَدْهِدْ لَظاك، إلى متى الغليانُ؟!

حُمَّتْ بِوهج جراحك الأزمانُ

 

وتفجّر التاريخُ باسمك ثورةً

تجري وراءَ ركابِها النِّيرانُ

 

غضبانَ تقتحمُ العُصورَ كأنَّما

يرميكَ من أحشائهِ بُركانُ

 

وأنا وراءَكَ شعلةٌ أبديَّةٌ

في صدرِها يتألَّقُ الإيمانُ

 

أختالُ في النَّار الَّتي كتبتْ على

عينيَّ، أنّك للقلوبِ جنانُ

 

وأذوبُ في القَبَسِ المطرَّزُ جمرُهُ

بهواكَ حيثُ يقدَّسُ الذَّوبانُ

 

يا حاطمَ الأوثانِ إنَّ حطامَها

اتَّحدتْ قواهُ وعادتِ الأوثانُ

 

عادتْ ويا للويلِ أيّةُ عودةٍ

في خطوها تتأنّق الأضغانُ!

 

ورسالةُ النُّورِ الَّتي انطلقتْ على

كفَّيكَ تاهَ بمدِّها العُنوانُ

 

وبقيْتَ أنتَ هواجسًا قدسيّةً

تشتاقُ لو غمرَ الحياةَ أمانُ

 

تتواثَبُ الأكفانُ فيكَ وإنْ تكنْ

نُسِجَتْ لغيرِ جلالِكَ الأكفانُ

 

وتهزُّكَ الأرضُ التي يقتادُها

ظلمٌ فلا يتمرَّدُ الدَّورانُ

 

إيهٍ أميرَ المتعبينَ، إلى متى

تبقى وهمُّ ضميرك الإنسانُ!

 

ما زال يربطُكَ الشقاءُ بأهلِهِ

عبرَ الهوى، ويشدُّكَ الحرمانُ

 

أدمنْتَ في عشقِ السَّماءِ كرامةً

للأرضِ، بُورِكَ ذلكَ الإدمانُ

 

وفتحت صدرَكَ للشُّجونِ وحسبُها

ما عانقتْهُ بصدرِكَ الأشجانُ

 

هي صرخةُ النُّورِ استفاقَ سعيرُها

في جانحيكَ فثارِتِ الألحانُ

 

وتوثّبتْ فإذا الحياةُ ينيرُها

نبضٌ بروحِكَ مُبدعٌ فنَّانُ

 

ألقى عليَّ ظلالَهُ فتردَّدتْ

بخطوطِيَ الفُرشاةُ والألوانُ

 

وعلى انتفاضاتِ التَّحرُّرِ في دمي

عكَفَتْ تُقيْمُ طقوسَهُ الأوطانُ

 

وتنفَّسَ المستضعفُون فزجَّ بي

ما بين أوردةِ اللظى طوفانُ

 

واهتزَّ في وكرِ الحروفِ على فمي

نسرٌ وهرولَ في دِماي حِصَانُ

 

يا سيِّدي: أيهزُّ سمعَكَ صادحٌ

بالشِّعر يزعمُ أنّهُ كَروانُ؟!

 

أتطيبُ نفسُكَ حين يورِقُ مَجمرٌ

بالمدحِ فيكَ وينتشي فنجانُ؟!

 

حاشاك إنّك ما انطلقْتَ قوادمًا

نَوراءَ كي يزهو بكَ الطَّيرانُ

 

لكن لتسكبَ في الشُّموسِ صفاءَك الـ

أَزليَّ حين يعوزُها اللمعانُ

 

حاشاك إنّك ما انهمرْتَ مواهبًا

رُوحيَّةً ليحوطَكَ العِرفانُ

 

لكن لتشربَكَ النُّفوسُ فيرتوي

فيها الحَمام ويظمأُ الثُّعبانُ

 

يا سيّدي، وكأنَّما انسلخَ المَدى

ممَّا غرستَ، وأجهضَ الوِجدانُ

 

هذي الحقيقةُ لا تزالُ عروقُها

ظمأى يكادُ يعقُّها الخفقانُ

 

وتكادُ تُتَّهمُ الورود بحسنِها

والنَّخلُ بالكرمِ الأبيِّ يدانُ

 

يا سيّدي: هَدْهِدْ لظاكَ فلمْ يكنْ

ليُذيبَ من آلامنا الغَليانُ

 

ما دام يشجيكَ “ابنُ آدمَ” إنْ شكا

ألمًا وصُودِرَ من يديه حَنانُ

 

يا سيّدي، والشعرُ أصلبُ ساعدًا

من أن تُكتِّفَ عزمَهُ الأثمانُ

 

الشعر أبعدُ في انطلاقَةِ روحهِ

من أنْ تحاصِرَ أفقَهُ القُضبانُ

 

الشعرُ أنت أبوهُ في شرعِ الهوى

ومتى استساغَ عقوقَكَ الوِلدانُ؟!

 

الشِّعرُ ما برحَتْ تؤجُّ عروقُهُ

بدماك حيثُ ترعرعَ القُرآنُ

 

والمتعبونَ أمانةٌ أودعَتْها

بضميرهِ وسيخسَأُ الخوَّانُ

 

ستموتُ في الميلادِ كلُّ قصيدةٍ

لم يكسُها بشقائِه عريانُ

 

ستموتُ في الميلادِ كلُّ قصيدةٍ

لم يرتجفْ في عُمْقِها جوعانُ

 

جاسم الصحيح، شاعر سعودي

 

قصائد أخرى للشاعر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى