سورياشعراء معاصرونمحمد زياد شودب

أندلسية

محمد زياد شودب

موقع معاصرون

 

أندلسية

 

 

 

عَلَى بَابِكِ المَنْسِيِّ فِي زَمَنِ كَهْلِ

تَأَمَّلْتُ.. يَا كُلَّ المَحَبَّةِ وَالفَضْلِ

 

بِلا أَيِّ سُلْوَانٍ وَأَيَّةِ دَمْعَةٍ

وَدُونَ ابْتِرادِ القَلْبِ فِي جَسَدٍ يَغْلِي

 

وَفِي عَجَلٍ مَا بَيْنَ أَمْسٍ وَحَاضِرٍ

تُرَبِّينَ تَارِيخَ المَكَانِ عَلَى مَهْلِ

 

فَكَمْ لَوَّحَتْ فِي مَغْرِبِ الأَرْضِ أُمَّةٌ

يَتُوقُ بِهَا سَيْفٌ إِلَى السِّنِّ وَالصَّقْلِ

 

وَكَمْ صَوَّحَتْ فِي مُوحِشِ الرَّمْلِ نَخْلَةٌ

تُصَارِعُ فِيهَا رَاغِبَ الوَبْلِ وَالمَحْلِ

 

فَيَا قَاطِعَ الصَّحْرَاءِ حُلْماً وَرَغْبَةً

وَيَا طَاوِيَ الأَمْصَارِ رَحْلاً عَلَى رَحْلِ

 

وَيَا لَيْلَ عَبَّادٍ، وَقَلْبَ ابْنِ عَامِرٍ

وَيَا غُرْبَةَ المَنْفِيِّ عَنْ بَيْتِهِ الأَصْلِ

 

وَيَا زَفْرَةَ اليَوْمِ الأَخِيرِ، تُرَى مَتَى

يَهُبُّ عَلَيْنَا العِطْرُ مِنْ زَمَنِ الوَصْلِ

 

وَيَا أَنْتِ، يَا مَاءً يُبَرِّدُ خَاطِرِي

أَتَدْرِينَ كَمْ مَرَّتْ قُرُونٌ بِلا أَهْلِ

 

وَمَا زِلْتِ تَرْمِينَ النَّدَى مَوْضِعَ الأَسَى

تَقُولِينَ: يَا مَاءَ الرُّصَافَةِ كُنْ مِثْلِي

 

تَبَدَّى بِكِ التَّارِيخُ لَمَّا أَضَأْتِهِ

فَكُنْتِ كَغَيْثِ اللهِ بِالجُودِ وَالنُّبْلِ

 

وَكُنْتِ سَلاماً لا يُرَى غَيْرَ أَنَّنِي

أَرَاهُ بِقَلْبٍ أَخْضَرِ الحُبِّ مُبْتَلِّ

 

وَأَلْقَاهُ لُقْيَا وَرْدَةٍ شَابَ لَوْنُهَا

وَعَادَ إِذَا مَا عَادَهُ جَائِعُ النَّحْلِ

 

وَلَوْ لَمْ أَجِدْ دَرْباً وَلَمْ أَرَ زَاجِلاً

وَخَانَتْ مَكَاتِيبِي وَمَا صَدَقَتْ رُسْلِي

 

أَعِدِّي لَنَا ذِكْرَى البَعِيدَيْنِ، رُبَّمَا

أَمِيلُ كَمَا مَالَ الغَرِيبُ عَلَى الظِّلِّ

 

 

محمد زياد شودب، شاعر سوري

 

قصائد أخرى للشاعر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى