
شَهْقَةُ الظِّلِّ القَدِيم
شَفَّافَةٌ كَالحُلْمِ حِينَ أَرَاهَا
يَسْتَيْقِظُ التَّأْوِيلُ فِي مَعْنَاهَا!
كَالدِّفْءِ يُوقِظُ بَسْمَةً لِمُدَثِّرٍ
فِي المَهْدِ بَشَّتْ أُمُّهُ، فَتَمَاهَى
كَخُطَا الفَرَاشَةِ حِينَ تَعْبُرُ فِكْرَةً
مَرَّتْ بِبَالِ الصُّبْحِ، فَاسْتَقْصَاهَا
عَيْنَانِ عازِفَتَانِ.. قَلْبِي مُنْصِتٌ
يَتَصَيَّدُ العُرَبَ الـ بِمُوسِيقَاهَا
تَتَنَفَّسُ الأَنْغَامُ فِي رَجْعِ الصَّدَى
شَجَناً، فَيُـنْبِتُ فِي دَمِي “أَوَّاهَا”!
وَأَفِرُّ مِنْ لُغَتِي؛ فَثَمَّةَ شَاهِقٌ
لَمْ يَسْتَطِعْهُ الغَوْصُ فِي مَسْرَاهَا
إِنَّ اصْطِيَادَ البَرْقِ مَحْضُ طُفُولَةٍ
مَنْ ذَا الَّذِي لِطُفُولَتِي أَغْوَاهَا؟
يَا ظِلِّيَ المَنْسِيَّ أَنْتَ الآنَ شَاعِرُهَا
فَخُذْنِي “نَجْمَةً” لِسُرَاهَا
فِي البَدْءِ كَانَ الحُبُّ فَلَّاحاً يُوَارِي
بِذْرَةً فِي القَلْبِ كَيْ يَرْعَاهَا
وَالمَرْأَةُ المَاءُ.. القَصَائِدُ أَوْرَقَتْ
فَتَكَاثَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ جَرَّاهَا
يَا غَيْمَةً أَنَّى شَرَدْتُ تَلَفَّتَتْ
وَتَنَهَّدَ الظَّمْآنُ حِينَ رَآهَا!
تَتَزَاحَمُ الصَّحْرَاءُ فِيَّ فَحَدِّقِي
شَجَراً يُبَرِّدُ رُوحَهَا وَصَدَاهَا
يَا قَابَ نَبْضَيْنِ ابْتَدَرْتُكِ وَرْدَةً
تُغْرِي القَصِيدَةَ أَنْ تَفُوحَ رُبَاهَا
إِذْ تَنْظُرِينَ أَطُوفُ مِثْلَ مَجَرَّةٍ
هَذِي العُيُونُ الجاذباتُ عُرَاهَا
عَيْنَاكِ مَرْيَمَتَانِ فِي طُهْرَيْهِمَا
وَأَنَا نَخِيلٌ هَزَّهُ كَفَّاهَا!
كَسَّرْتُ أَصْنَامَ الحَقِيقَةِ بِالرُّؤَى
فَدَخَلْتُ نَاراً.. أَنْتِ مَنْ أَوْرَاهَا!
بَرْداً سَلَاماً.. قُدِّسَتْ أَسْرَارُهَا
سُبْحَانَ مَنْ لِلرُّوحِ قَدْ جَلَّاهَا!
لِي فِي انْتِظَارَاتِ البُرُوقِ مَرَاسِمٌ
وَحِكَايَةٌ أَبْكَى دَمِي عُقْبَاهَا
إِذْ كُلَّمَا ضَاءَتْ مَشَيْتُ؛ فَإِنْ خَبَتْ
ضَاعَتْ خُطَايَ.. وَلَمْ أَعُدْ أَلْقَاهَا!
عَيْنَاكِ أُسْتَاذٌ.. يُدَرِّبُ رَاسِباً
فِي الحُبِّ عافَ الدَّرْسَ فَاسْتَثْنَاهَا
لَمْ يَقْتَرِفْ خَطَأَ الإِجَابَةِ عَامِدًا
لَكِنَّمَا شُطِبَ السُّؤَالُ.. فَتَاهَا!
وَلِأَنَّكِ النَّايُ الأَخِيرُ لِشَهْقَتِي
مَا عَادَ لِي مِنْ غُرْبَةٍ أَخْشَاهَا
مَا زِلْتُ مَسْكُوناً بِحَيْرَةِ ظَبْيَةٍ
قَدْ أَوْدَعَتْنِي سِجْنَهَا عَيْنَاهَا
فِي الرِّحْلَةِ التَّأْوِيلِ أَسْأَلُ يُوسُفِي؛
أَلَقَلْبُ يُصْلَبُ؟ أَمْ تَرَاهُ سَقَاهَا
محمود موزة، شاعر سوري





