سورياشعراء معاصرونمحمود موزة

أثر الفراشة

محمود موزة

موقع معاصرون

 

أثر الفراشة

 

مَعْنَاكِ جِسْرٌ لِلْعُبُورِ إِلَيَّـا

كَمْ ذَا أُرَمِّمُ فَقْدِيَ الأَبَدِيَّـا

 

كَفُسَيْفِسَاءِ مَلَامِحٍ كَوَّنْتُهَا

وَتَبَعْثَرَتْ كَانَ اللِّقَاءُ عَصِيَّـا

 

وَكَمَوْجَةٍ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَمْ تَلِدْ

فَكَأَنَّهَا فِي الْبَحْرِ لَمْ تَكُ شَيَّـا

 

كَانَ احْتِمَالُ غِيَابِهِ عَنْ أُفْقِهِ

بَعْدَ الشُّرُوقِ مُحَتَّمًا مَقْضِيَّـا

 

لَوَّحْتُ لِلأَمْسِ الْقَدِيمِ وَلَمْ أَزَلْ

أَنْسَى بِشُبَّاكِ الزَّمَانِ يَدَيَّـا

 

وَيَشُدُّنِي يَوْمِي فَأَسْتَجْدِي غَدِي

وَأَتِيهُ فِي اللاشَيْءِ لَا زَمَنِيَّـا

 

وَكَوَرْدَةٍ فِي الثَّلْجِ تَلْبَسُ مِعْطَفًا

مِنْ حُزْنِهَا وَتَوَجُّسًا عِطْرِيَّـا

 

مَرَّتْ بِفَصْلِ الرُّوحِ مَرَّ فَرَاشَةٍ

تَرَكَتْ خُطَاهَا خَلْفَهَا ظِهْرِيَّـا

 

لَمْ يَمْحُهَا كَفُّ الرِّيَاحِ كَمَعْلَمٍ

سَيَظَلُّ لِلإِسْبَانِ أَنْدَلُسِيَّـا

 

نَقَشَتْ عَلَى لُغَتِي فَصَاحَةَ صَمْتِهَا

فَغَدَوْتُ أَقْرَبَ مَا أَكُونُ دَوِيَّـا

 

أُصْغِي لِصَوْتِ النَّهْرِ فِي أَحْدَاقِهَا

وَأَفِيضُ بِالْحِسِّ الْخَصِيبِ رَضِيَّـا

 

يَا مَاءَ ذَاكَ النَّهْرِ خُذْنِي زَوْرَقًا

يُفْضِي إِلَيْكَ فَكَمْ أَتُوقُ إِلَيَّـا

 

مُشْتَاقَةٌ لُغَتِي لِتَعْصِرَ كَرْمَةَ الْــمَعْنَى

فَيُسْكِرُ لَفْظُهَا شَفَتَيَّـا

 

لَكِنَّمَا تَأْتِينَ وَاسِعَةَ الرُّؤَى

فَتَضِيقُ أَثْوَابُ الْكَلامِ عَلَيَّـا

 

وَتُغَادِرِينَ كَأَيِّ بُرْعُمِ فِكْرَةٍ

لِيَدُومَ غُصْنُ الذِّكْرَيَاتِ نَدِيَّـا

 

أَنَا لَا أُجِيدُ الْحُزْنَ خَوْفَ قَتَامَتِي

إِذْ ضَوْءُكِ الْعُصْفُورُ يَسْكُنُ فِيَّـا

 

سَيَظَلُّ هَذَا الْخَوْفُ سِرْبًا آمِنًا

وَأَظَلُّ شَرْقًا لِلْغِيَابِ وَفِيَّـا

محمود موزة، شاعر سوري

قصائد أخرى للشاعر:

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى