
بلاد مؤجلة
العُمْرُ شَاخَ وَقَلْبِي الآنَ قَدْ وَلَدَا
فَمَنْ يُعَزِّي بِهَذَا الوَالِدِ الوَلَدَا
لَا قَمْحَ يَنْبُتُ فِي بُسْتَانِ أُمْنِيَتِي
لِذَا سَأُطْعِمُ طِفْلِي الجَائِعَ الكَبِدَا
وَأَرْسُمُ الحُلْمَ دُونَ اللَّيْلِ مُرْتَشِفاً
مِنَ الشُّعُورِ حِصَاناً هَامَ حِينَ عَدَا
رَسَمْتُ ثَغْراً بِهِ نَهْرَانِ قَدْ صَمَدَا
لَمْ يَشْرَبَا حِينَ قَالَ المَاءُ لَا تَرِدَا
وَحَارَبَا جَيْشَ عُمْرٍ كَانَ مُخْتَبِئاً
خَلْفَ الحَنِينِ بِقَلْبٍ ظَامِئٍ أَبَدَا
وَرُحْتُ أُمْطِرُ بِالأَضْوَاءِ حَوْلَهُمَا
قَوْسَ ابْتِسَامٍ يُجَافِي الهَمَّ وَالنَّكَدَا
هُنَاكَ حَيْثُ تَرَكْتُ الصَّوْتَ أُحْجِيَةً
فَوْقَ الشِّفَاهِ تَرَاءَى الوَجْهُ رَجْعَ صَدَى
حَتَّى إِذَا انْهَمَرَتْ أَطْيَافُ طَلْعَتِهِ
رَسَمْتُ عَيْنَيْنِ أَنْفاً جَبْهَةً جَسَدَا
عَيْنَانِ تَخْتَصِرَانِ الحُسْنَ دُونَهُمَا
خَدَّانِ مِنْ لَهْفَةٍ بَيْضَاءَ قَدْ وُلِدَا
الأَنْفُ يَرْفَعُ نَحْوَ العَيْنِ هَامَتَهُ
كَالطِّفْلِ يَنْظُرُ مَزْهُوّاً إِذَا حَرَدَا
وَالجَبْهَةُ البِكْرُ كَادَ الضَّوْءُ يَجْرَحُهَا
وَالشَّعْرُ يَفْرِشُ لَيْلاً حَيْثُمَا قَعَدَا
بَقِيتُ أَرْسُمُ حَتَّى صَارَتِ امْرَأَةً
كَالمُشْتَهَى قَفَزَتْ مِنْ لَوْحَتِي بَلَدَا
فِيهِ العَصَافِيرُ أَسْرَابٌ مُؤَجَّلَةٌ
وَرَشْفَةُ الضَّوْءِ كَأْسٌ فَاضَ وَابْتَعَدَا
سَاءَلْتُهَا الوَصْلَ قَالَتْ خُذْ يَدِي وَمَضَتْ
مِنْ يَوْمِهَا وَأَنَا رُوحٌ تَمُدُّ يَدَا
أُفَتِّشُ العَيْنَ عَنْهَا ثُمَّ أُغْمِضُهَا
فَأَلْتَقِيهَا سَرَاباً لَمْ يَكُنْ أَحَدَا
محمود موزة، شاعر سوري








