
بلحظة ليل نام فيه عبيده
بلحظةِ ليل ٍ نامَ فيهِ عبيدُهُ
على جُرفِ حُلٍم أتعبته قيودُهُ
َتراخَتْ لهُمْ أطرافُهُ كمَجرّةٍ
ومجهولة َ الأبعادِ تبدو حدودُهُ
يُجيدُ فنونَ المحو دهرًا مُعَتَّقًا
كذاكَ و فنَّ الكبتِ أيضًا يُجيدُهُ
َكَثوبِ سماءٍ أَلبَسَ الأرضَ روحَهُ
وخيَّمَ في روحِ المكانِ وجودُهُ
ونامَ بهِ الضوءُ القديمُ و ما درى
إلى أيِّ دهليزٍ تراهُ يقودُهُ
أتيتَ نسيجًا من ضياءٍ مُقدَّسٍِ
ووردًا لكفٍّ مُرهَقٍ شاخَ عودُهُ
وضحكةَ عيدٍ كلَّما راحَ موسِمٌ
مِنَ الفرحِ المنسيِّ قامَتْ تعيدُهُ
ووعيًا كأنَّ الماءَ يتلو انسكابَهُ
على عَطشٍ كونيةُ الحجِم بيدُهُ
يُطيلُ ركوعَ الغيِم حتى يظلَّنا
ويُنشِئُ بستانَ الحياةِ سجودُهُ
ويَكُتبُ في كراسةِ المجدِ درسَهُ
بأنَّ نفوسَ الثابتينَ رصيدُهُ
سلالمُك البيضاءُ معراجُ أمّةٍ
إلى أُُفقٍ دفءُ السلاِم يسودُهُ
إلى لحظةٍ خضراءَ حانَ قِطاُفها
إلى زمن ترَتدُّ صُبحًا عقودُهُ
إلى هدأةٍ في النبض تُحيي يقيَننا
فيحفظها شريانُه ووريدُهُ
فأنت انفلاتٌ من رداءٍ مُمَزَّقٍ
وحُكم شتاءٍ مستبدٌ جليدُهُ
إذا ابتسمت عيناكَ قالوا تفتَّحَتْ
بمُعجَِم صُنع الرائعاتِ وُرودُهُ
نبيٌ، بهيٌ، ساطعُ النفسِ، نيِّرٌ أبيٌ
بقلبٍ أطيبُ الجودِ جودُهُ
ومنزلُ دفءٍ لليتامى ذراعُهُ
وباقةُ أمن للحيارى ردودُهُ
وحوضٌ مِنَ الجنَّاتِ جاء لواردٍ
من الآي والذكرِ الحكيِم ورودُهُ
وخيمةُ عشقٍ تستضيفُ زمانَنا
فيخرجُ كالقدِّيسِ منها جحودُهُ
ويبلغُ فيها القاصدونَ مُرادَهم
فأنتَ لدرب القاصدينَ قصيدُهُ
فيا وردًة حمراءَ طافت بكفِّنا
و يا جوهرًا كم ذابَ فيهِ مريدُهُ
إذا فاحَ عطرٌ من بخورٍ فما الذي
سيفعُله غيرَ السكوتِ حسودُهُ
وكم سبَّ بدرَ الليل بومٌ مهددًا
يظنُّ انتقاصَ النور سوف يفيدُهُ
فما قلَّ في البدر التماِم تمامُه
ولمْ يُغنِ بومَ الشاتمينَ وعيدُهُ
فيا خاتمًا سرُّ البدايةِ عنده
ويا واعدًا بالفتحِ طابتْ وعودُهُ
أَعَدْها علينا قصةَ المجدِ عِبرَةً
بلحظةِ ليل نامَ فيهِ عبيدُهُ
تؤسِّسُ حُلمًا للكراِم تنالُهُ
على جُرفِ حُلمٍ أتعبته قيودُهُ
فأَنتَ لهذا الكونِ حِبرٌ مؤرِخٌ
وشاهدُهُ يا سيدي و شهيدُهُ
مسار رياض، شاعر عراقي







