
وجوديات
كَمَنْ لَمْ يجِدْ في الأرْضِ بَيتًا يَضُمُّهُ
وَلا حِضْنَ أُمٍّ إذْ يَنَامُ يَشُمُّهُ
وَلا امْرأةً كَالرِّيحِ وَهْوَ أمامَهَا
تُبَعْثِرُهُ يَومًا وَيَومًا تَلُمُّهُ..!!
ولا وَطَنًا يأوي على ظِلِّ نخلِهِ
وَيشكو إلى نهريهِ هَمًّا يهمُّهُ..!!
وَحيدٌ فَلا الظِّلُّ الَّذِي منْهُ ظِلُّهُ
وَلا جِسمُهُ وَهْوَ المحطَّمُ جِسمُهُ
غَريبٌ أمامَ الدَّربِ وَالدَّربُ مُوحِشٌ
وَلَيسَ لَهُ لَولا المنى مَا يَؤمُّهُ
مُعبَّأةٌ عَينَاهُ خَوفًا، مُغَيَّبٌ
وَراءَ الخرافاتِ القَصِيَّةِ نجمُهُ
تحاصِرُهُ أنفاسُهُ حَدَّ لَحمُهُ
يَجِفُّ.. وَيغدو كَالمسَامِيرِ عَظمُهُ
وَتَعكِسُهُ مِرآتُهُ وَجْهَ غَيرِهِ
فَيَكسِرُها وَهْوَ الَّذِي هُوَ خَصمُهُ
أرى كُلَّ شَيءٍ لا أراهُ يُحيطُ بِي
وَيخنُقُني الوَهمُ الَّذي كَيفَ فهمُهُ؟
تُحدِّقُ بِي عَينٌ وَتُمسِكُ بِي يَدٌ
وَيُحدِقُ بِي ما لستُ أعرِفُ ما اسمُهُ!
حُروفٌ بِلا مَعنًى تَلَجْلَجْنَ في دَمِي
فَإنْ نَدَّ عَنِّي صَوتُها لا أتِمُّهُ..!!
كَأنَّ فَمًا مثلَ الحسَينِ يَصيحُ بِي:
(مَتَى..؟)
وَيَدًا مِثلَ العِراقِ تكمُّهُ!!
محمد البغدادي، شاعر عراقي
اقرأ للشاعر أيضًا:









