المغربشعراء معاصرونمحمد عريج

مقهى ولا شيء أبعد

محمد عريج

موقع معاصرون

 

مقهى ولا شيء أبعد

 

مَقْهًى… وللبَحْرِ صَوْتٌ نَاعِمٌ وَيَدُ

تَرُشُّ مِلْحًا على جُرْحي فَيَتَّقِدُ

 

مَقْهًى..

ولي ذِكْرَيَاتٌ تَرْتَدِي قَلَقِي هَذَا الصَّباحَ:

صَبَاحُ الخَيْرِ يَا بَلَدُ

 

أطِلُّ مني عليك الآن في عَجَلٍ

أنا الذي بكَ هذا الوقت أنفردُ

 

أجَالسُ الشَّمْس

وحدي وهي صامتةٌ/مشغولةٌ بندىَ البحر الذي يَفِدُ

 

أحبُّها، إنها الأنثى الوحيدةُ منْ تأتي

وتنجزني الوعدَ الذي تعدُ

 

كرسيُّها أفُقٌ..

يمتدُّ ملءَ غدٍ نَذْلٍ

أراهُ/يرانِي

ثُمَّ يَبْتَعِدُ

 

هذا الصباحُ شَهِيٌّ..

مثلَ نادلةِ المقهى/ومِثْلَ الأغانِي وَهْيَ تَحْتَشِدُ

 

ومثلَ عصفورةٍ مَرَّتْ

ولم أرها

لكنْ رفيفُ جَنَاحَيْها لهُ أمدُ…

 

ولي أنا كأسُ شايٍ فوقَ طاولتي

وَنشْوَتي كفمي بالكأس تَتَّحِدُ

 

كأسٌ من الشايِ

والأفكارُ تشربنِي

ومثل كأسي يطفو فوقيَ الزبدُ

 

كأسٌ من الشايِ/جسرٌ نحوَ أغنيةٍ

خضراءَ قبليَ لم يحلمْ بها أحدُ

 

كأسٌ من الشايِ..

وقتٌ عابرٌ

أملٌ يغفو

شَفَافِيَّةٌ

حُلْمٌ لَهُ جسدُ

 

**
مقهى صغيرٌ..

وريحُ البحر قد كنستْ رِمَالَهُ

وَغَفَا في لحظتي الأبدُ

 

كأنَّما ضَاقَتِ الأحلامُ سَاعَتَها بنفسها

فمضتْ للبحر تبتردُ

 

كأنما أصبحتْ روحي سُنُونوَةً

وَضَمَّهَا الموتُ

هذا الواحدُ الأحدُ

**
مقهى ولا شيءَ

في هذا الصباحِ سوى

أني تحرَّرْتُ مِمَّنْ كنتُ أفتقدُ

 

مقهىً

كما لو مشى قلبي على بلدٍ بلا حَنِينٍ:

صباحُ الخيرِ يا بلدُ

محمد عريج، شاعر مغربي

 

قصائد أخرى للشاعر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى